جيرار جهامي
105
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
ضروريا في جوهر المريد ، ولكنه من تتمته ، وأيضا فإن الفعل الطبيعي ليس يكون عن علم ، واللّه تعالى قد تبرهن أن فعله صادر عن علم ( ش ، ته ، 98 ، 20 ) - كل ما في هذا العالم فإنما هو مربوط بالقوة التي فيه من اللّه تعالى ولولا تلك القوة التي للأشياء لم تثبت طرفة عين ( ش ، ته ، 100 ، 17 ) - ما يظهر أيضا من كون جميع الأفلاك تتحرّك الحركة اليومية مع أنها تتحرّك بها المحرّكات التي تخصّها مما صحّ عندهم ( الفلاسفة ) أن الآمر بهذه الحركة هو المبدأ الأول وهو اللّه سبحانه ، وأنه أمر سائر المبادي أن تأمر سائر الأفلاك بسائر الحركات ، وأن بهذا الأمر قامت السماوات والأرض كما أن بأمر الملك الأول في المدينة قامت جميع الأوامر الصادرة ممن جعل له الملك ولاية أمر من الأمور من المدينة إلى جميع من فيها من أصناف الناس ، كما قال سبحانه : وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [ سورة فصّلت : 12 ] ( ش ، ته ، 116 ، 13 ) - اللّه خالق كل شيء وممسكه وحافظه كما قال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ سورة فاطر : 41 ] ( ش ، ته ، 137 ، 26 ) - إذا كان هو ( اللّه ) السبب في كون الموجودات موجودة ومعقولة ، وكانت موجودة بماهيّاتها ومعقولة بعلمه ، فهو علّة كون ماهيّاتها موجودة ومعقولة ( ش ، ته ، 206 ، 23 ) - اللّه تبارك وتعالى أوجد موجودات بأسباب سخّرها لها من خارج ، وهي الأجسام السماوية ، وبأسباب أوجدها في ذوات تلك الموجودات ، وهي النفوس والقوى الطبيعية حتى انحفظ بذلك وجود الموجودات ، وتمت الحكمة ( ش ، م ، 204 ، 17 ) - اللّه تبارك وتعالى قد خلق لنا قوى نقدر بها أن نكتسب أشياء هي أضداد . لكن لما كان الاكتساب لتلك الأشياء ليس يتم لنا إلّا بمواتاة الأسباب التي سخّرها اللّه لنا من خارج وزوال العوائق عنها ، كانت الأفعال المنسوبة إلينا تتم بالأمرين جميعا . وإذا كان ذلك كذلك فالأفعال المنسوبة إلينا أيضا يتم فعلها بإرادتنا وموافقة الأفعال التي من خارج لها ، وهي المعبّر عنها بقدر اللّه ( ش ، م ، 225 ، 17 ) - اللّه تعالى هو المخترع لجواهر جميع الأشياء التي تقترن بها أسبابها التي جرت العادة أن يقال إنها أسباب لها ( ش ، م ، 229 ، 6 ) - لا فاعل إلا اللّه هو مفهوم يشهد له الحس والعقل والشرع . أما الحس والعقل فإنه يرى أن هاهنا أشياء تتولّد عنها أشياء ، وأن النظام الجاري في الموجودات إنما هو من قبل أمرين : أحدهما ما ركّب اللّه فيها من الطبائع والنفوس . الثاني من قبل ما أحاط بها من الموجودات من خارج . وأشهر هذه هي حركات الأجرام السماوية ؛ فإنه يظهر أن الليل والنهار والشمس والقمر ، وسائر النجوم مسخّرات لنا ، وأنه لمكان النظام والترتيب الذي جعله الخالق في حركاتها كان وجودنا ووجود ما هاهنا محفوظا بها ، حتى أنه لو توهّم ارتفاع واحد منها ، أو توهّم في غير موضعه ، أو على غير قدره ، أو في غير السرعة التي جعلها اللّه فيه ، لبطلت الموجودات التي على وجه الأرض ، وذلك بحسب ما جعل اللّه في طباعها من ذلك وجعل في طباع ما هاهنا أن تتأثّر عن تلك . وذلك ظاهر جدا في الشمس والقمر ، أعني تأثيرهما فيما هاهنا ( ش ، م ، 229 ، 8 )